هذا الموقع يستخدم ملف تعريف الارتباط Cookie
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: كل ما يؤثر في حياة المجتمع ويغير من صفاته والتاريخ ليس سوى هذا التغيير الذي تتعرض له الذات والمجال الذي يحوطها على سواء. فقد ذهب علم الاجتماع إلى أن النشاط المشترك المستمر الذي تقوم به الكائنات والأفكار والأشياء مطبوع على صفحة التاريخ، ومن ثم فإن صناعة التاريخ تتم وفقا لتأثيرات اجتماعية ثلاثة: تأثير عالم الأشخاص؛ وتأثير عالم الأفكار؛ وأخيرا تأثير عالم الأشياء
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: محاولة تشريح "العطاء الفياض لحبل القرآن" المتمثل في بنية الاتصال؛ إذ ينتظم حبل القرآن الممدود كقناة تدبيرية وعمرانية حازمة، تعطي لكل من تواصل معه واتصل به عطاءً فياضاً بلا حدود، ويتأسس هذا العطاء عبر ثلاث ركائز بنيوية منضبطة
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: إن تفعيل "نموذج السفينة" (أو علم السفينة) يُمثل أرقى الأطر التأسيسية لفهم هندسة التنسيق الاجتماعي وإحكام النسق الحضاري، والإدارة الحازمة والحاسمة لكل معاني السفينة وقوانينها السننية وانتظامها؛ وحماية التكتل العمراني للأمة من غوائل التذرر الفردي وقوانين الاستبداد الطليقة والمطلقة؛ حيث يحمل هذا النموذج دلالة قاطعة على الارتباط العضوي والمسؤولية التضامنية الكلية
سيف الدين عبد الفتاح يكتب:
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: التلاقي بين كتاب "النبأ العظيم" للدكتور محمد عبد الله دراز وكتاب "الظاهرة القرآنية" للمفكر مالك بن نبي؛ لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية أو التشابه الموضوعي، بل هو التقاءٌ يحكمه "أصول التعارف الحضاري"، ويُشكّل "رحما حضاريا متقيا" و"سندا معرفيا متصلا" لا انفصام له في عالم الفكر والنهوض. لقد جُمع هذان العلمان حَوْل "عقيدة دافعة كبرى" لإعادة الاعتبار للمصدر التأسيسي للأمة، ومواجهة "عقدة حضارية عظمى" تمثلت في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: يستهل الدكتور محمد عبد الله دراز مقدمته بالطبعة الفرنسية لعام 1947م بالاعتراف بالقيمة البالغة والعمق المنهجي لـ"الظاهرة القرآنية"، معتبرا أن القضية التي يلجها مالك بن نبي هي قضية تجمع بين الأصالة والمعاصرة (قديم وحديث معا). إن أهم ما لفت نظر دراز هو أن الجهد الجاد المستقل والمتجرد يقود الباحثين عن الحقيقة دائما إلى نتائج متماثلة أو موحدة، مهما تباعدت بينهم المسافات في المكان والزمان
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الفكرة الدينية هي "مخاض ميلاد المجتمع" ذلك أن المجتمع لا يولد بمجرد تجمع الناس، بل يولد بظهور فكرة دينية تعلو فوق المصالح الفردية الأنانية والآنية؛ فتبني شبكة العلاقات الاجتماعية. فبدلا من أن يكون الأفراد "ذرات" متصادمة، تجعل منهم بنيانا مرصوصا، كما أنها هي التي تفرض التوتر الحضاري الضروري؛ الذي يجعل الفرد يضحي بنزواته الشخصية من أجل الهدف الجماعي والاجتماعي الأسمى
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: إن من سنن الفكرة الدينية وانتظامها الحضاري أنه لا يوجد وجع حضاري أشد من أن نكون "أغنياء بالوحي" و"فقراء بالواقع"؛ والعمل الحضاري العمراني الحقيقي هو استعادة "الغنى الواقعي" عبر الكدح في عتبة التراب، ليكون المنهج شاهدا لنا لا شاهدا علينا
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الأفكار المنتقمة هي "صرخة" الحقيقة المخذولة في وجه العاجزين، والحل الوحيد لإيقاف هذا الانتقام هو "الكدح التقني العملي والميداني التطبيقي" الذي يعيد للفكرة وقارها عبر تجسيدها في "التراب"
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: الإنسان هو الذي يقود الزمن ولا ينقاد له، وهذا هو الفرق بين "الإنسان الحضاري" و"الإنسان البدائي" (الذي يعيش في الزمان دون أن يملكه)، في حين أن الوقت كـ"مساحة مقطوعة"، "إن لم تقطعها قطعتك"، يضعنا أمام استحقاق "المغالبة" والمدافعة السننية
سيف الدين عبد الفتاح يكتب: يُعد تشريح مالك بن نبي لـ"عالم الأفكار" هو المفتاح الأهم لفهم الفرق بين الحضارة الحقيقية وبين ما نسميه "النهوض الزائف"؛ حيث رأى مالك أن الحضارة ليست "منتجا" يُشترى، بل هي "عملية" تولد من تفاعل الأفكار. وعلى ذلك فإن تصنيف مالك لعالم الأفكار والكيفية التي استخدمها لتفكيك ظاهرة النهوض الزائف أمر يحرك أصول التفكير، ويحدد مسالك التدبير في المسألة النهضوية والحضارية والعمرانية
استأثرت كتابات مالك بن نبي بعدد هائل من الدراسات والأبحاث، ونظمت حوله ما لا يعد أو يحصى من الندوات والمؤتمرات الفكرية، حتى أحصى أحد الباحثين في دراسة مسحية ما يزيد عن 687 بحثا، و499 بحثا بست لغات ما بين 2000 و2022، ولم يمر مفكر من المفكرين المعاصرين المبرزين دون أن يكون قد أشار إليه، أو افاد من كتاباته، أو انتظم في مشروعه، أو انطلق من مفاهيمه الأساسية في معالجة مشكلات الحضارة، أو اشتبك نقديا مع بعض آرائه ونظرياته.
يعتبر الكاتب أن المفكر مالك بن نبي تمكن من تأسيس عقله الفكري عن طريق التغذية المستمرة عبر قراءات خاصة لأطاريح فكرية مختلفة وأحيانا تبدو متناقضة بعقلية إبداعية منفتحة على نصوص وعلوم متنوعة وهذا هو سر الإبداع الذي طبع فكره كما طبع فكر بن خلدون من قبل..
ما من شك أن موت جودت سعيد كان له تأثير مهم في لفت الانتباه إلى مشروعه الفكري، فقد تحركت وسائل الإعلام للتعريف بأفكاره وبعض مفاهيمه، وتم التركيز بشكل كبير على فكرة "اللاعنف في أطروحته الفكرية.
أحد رواد النهضة الفكرية الإسلامية في القرن العشرين، يرى كثيرون أنه امتداد لابن خلدون، إذ برز في التنبيه إلى ضرورة العناية بمشكلات الحضارة، وكان لافتا تنبّؤه بأن إرثه سيعود إلى الحياة بعد عقود من وفاته..
مفكر من أهم العقول المسلمة في القرن 20 عكف على تحليل السنن الحضارية واستشراف مستقبل الأمة الإسلامية